الثلاثاء ، 22 يونيو 2021
ماوراء الخبر

في رسالة وصفت بـ"الهامة والخطيرة:..الحكومة اليمنية (الشرعية) تكشف لمجلس الأمن علاقة الحوثيين بداعش والقاعدة

في رسالة وصفت بـ"الهامة والخطيرة"، والتي تأخرت كثيرًا؛ سلّمت الحكومة الشرعية إلى مجلس الأمن رسالة رسمية، كشفت فيها العلاقة بين التنظيمات الأرهابية، الحوثيين والقاعدة وداعش.

وكشفت الحكومة عن إطلاق الحوثيين نحو 252 سجينًا من القاعدة والذين كانوا يتواجدون في سجون الأمن السياسي والقومي، وكان من بينهم المتهمين، المتهم بتفجير المدمرة الأمريكية كول.

 التقرير الذي أعده جهازا الأمن القومي والسياسي كشف عن المستوى العالي من التنسيق بين المليشيا الحوثية، والقاعدة وداعش.. مؤكدًا أنه وصل إلى حد التنسيق لتبادل الأدوار الإجرامية المهددة لأمن واستقرار ووحدة اليمن ومحيطها العربي، والإقليمي، وخطوط الملاحة الدولية. وفقًا لما أورده موقع الجيش "سبتمبر نت".

وأكد التقرير تلاعب مليشيا الحوثي بالمعلومات التي كانت متوفرة في جهازي الأمن القومي والسياسي بصنعاء بعد سيطرتها على العاصمة.. لافتاً إلى أنها استغلت تلك المعلومات لبناء علاقة وثيقة مع تنظيمي القاعدة وداعش. لافتا إلى التعاون الأمني والاستخباراتي، بين المليشيا الحوثية وتنظيمي القاعدة وداعش، وتنسيق العمليات القتالية بينهما في مواجهة قوات الشرعية.

شواهد وأدلّة

وثق التقرير الحكومي المقدّم إلى مجلس الأمن، بعض الشواهد الدالة على العلاقة بين المليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية، من خلال مقاطع تلفزيونية لعناصر من تنظيم القاعدة الإرهابي تم أسرهم من قبل قوات الجيش وهم يقاتلون في صفوف المليشيات الحوثية ومنهم الإرهابي في تنظيم القاعدة المدعو موسى ناصر علي حسن الملحاني، الذي اعترف بوجود مقاتلين من التنظيم مع المليشيات الحوثية واعتمادها على كثير من عناصر تنظيم القاعدة المقيمين في صنعاء بإدارة مقرات تابعة لها لتحشيد المقاتلين.

وتطرق التقرير إلى قيام مليشيا الحوثي بالإفراج عن (252) سجيناً إرهابياً ممن كانوا مسجونين في سجون جهازي الأمن السياسي والأمن القومي في صنعاء ومحافظات أخرى، من أبرزهم الإرهابي جمال محمد البدوي أحد أبرز العقول المدبرة لتفجير المدمرة الامريكية (يو اس اس كول) والذي أفرجت عنه المليشيات الحوثية في العام 2018م.

وأوضح أن (55) من إرهابيي القاعدة يتواجدون حاليا في صنعاء والمحافظات الأخرى التي تقع تحت سيطرة المليشيات الحوثية من أبرزهم الإرهابي المدعو (عوض جاسم مبارك بارفعة) المكنـى بـ (أبي بكر) و(بكري) الذي أقام في العاصمة صنعاء من العام 2017م حتى العام 2020م، وكذا الإرهابي هشام باوزير واسمه المستعار (طارق الحضرمي) الذي سكن في منطقة شعوب بأمانة العاصمة صنعاء وظل يتردد على المأوي الطبية فيها والتنقل بحرية في مناطق سيطرة المليشيات.

وبيّن التقرير أن مليشيا الحوثي نفذت عدداً من العمليات الصورية المتفق عليها مع القاعدة وداعش كما حصل في قيفة بمحافظة البيضاء، مقابل إطلاق سراح عدد من الإرهابيين من تنظيم القاعدة وداعش.

كما وثق التقرير قيام المليشيات الحوثية بعمل جنازة للإرهابيين الداعشيين سعيد عبد الله احمد الخبراني المكنى (أبو هايل) وحميد عبد الله أحمد الخبراني المكنى (أبو نواف) اللذين لقيا مصرعهما وهما يقاتلان في صفوف المليشيات الحوثية في منتصف أغسطس 2020م وبثت قناة المسيرة التابعة للمليشيات الحوثية مراسيم تشييعهما.

وأشار التقرير إلى أن مليشيا الحوثي تحاول وصم من يقف ضدها من أبناء الشعب اليمني وقوات الجيش الوطني بتهم الانتماء للقاعدة وداعش، وهو ما تم بعد فشل عدوانها على مأرب وما رافقه من أعمال إجرامية إرهابية طالت المدنيين والاحياء السكنية.

تخادم واضح

وفي هذا الصدد، أكد المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، أن "الحكومة أرادت من هذه الرسالة التي رفعتها إلى مجلس الأمن الدولي، أن تكشف للعالم العلاقة بين الحركة الحوثية والقاعدة وداعش".

وأشار بادي في تصريح لقناة "يمن شباب"، في برنامج "حديث المساء"، الأربعاء، إلى "أن الحوثي يحاول أن يسوّق نفسه للرأي العام المحلي وللعالم، أنه يقوم بدور في محاربة الإرهاب، وهذه النبرة حاول من خلالها الحوثي أن يسوّق بها نفسه كثيرًا، ويخدع بها كثيرًا من الجهات".

واستدرك، "لكن الحقيقة هو عكس ذلك تمامًا؛ كون هناك تخادم واضح بين الحوثيين وبقية التنظيمات الإرهابية، والتي يجمعها العنف، ولغة السلاح، ولا تمارس أي عمل سياسي".. مؤكدًا أن "الشواهد على الأرض والواقع تؤكد هذه العلاقة وهذا التخادم والتعاون في أكثر من منطقة".

وأكد راجح بادي، "أن هذه هي خلاصة الرسالة التي وجهتها الحكومة اليمنية للأمم المتحدة، والتي كشفت عن هذه العلاقة الحوثية والمنظمات الإرهابية، بلغة الأرقام والدلائل الواضحة، والاحصائيات".

وعن سبب تأخير هذه الرسالة، قال بادي: "هي ليست مسألة تأخير، الأن هناك حكومة جديدة، وقيادة جديدة لوزارة الخارجية، والحقيقة أن هذا التفاعل النشط لقيادة الوزارة، والتي بدأت في استخدام وتحريك هذه الأوراق وهذا السلاح الذي نستخدمه في معركتنا ضد الحوثيين".

واستطرد قائلا: "الحكومة اليمنية على تواصل دائم مع الأمم المتحدة، وهذه الدلائل لا يمكن السكوت عنها، أو المرور عليها مرور الكرام".. مؤكدًا على ضرورة "أن يتحرك المجتمع الدولي ليرى هذه العلاقة، وهذا التخادم بين الحركة الحوثية والتنظيمات الإرهابية، واتخاذ اجراءات حقيقية بشأن هذه القيادات الحوثية المتورطة بنسج هذه العلاقة وهذا التعاون مع تنظيم القاعدة".

دور سعودي

من ناحيته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي، "هذه الرسالة الحكومية على أهميتها؛ إلا لن تثير الكثير من الجدل، كون المعلومات المتوفرة عن عناصر تنظيم القاعدة هي من النوع الذي يتم تبادله بشكل مستمر بين أجهزة الاستخبارات سواء الأمريكية أو اليمنية أو السعودية .. الخ".

وألمح التميمي في تصريح لـ"قناة يمن شباب"، إلى أن السعودية ربما لعبت دورًا كبيرًا في تحريك هذا الملف؛ كون الحكومة اليمنية ليست مسيطرة بشكل كامل على المعلومات الأمنية؛ بسبب فقدانها السيطرة على الأجهزة الأمنية الأساسية في صنعاء".

وتساءل التميمي قائلا: "لماذا لدى الحوثي هذا العدد من تنظيم القاعدة؟ ولماذا أفرجوا عنهم؟ موضحًا أن الحوثيين ورثوا الدولة، والأجهزة الأمنية، وبالتالي هؤلاء كانوا موجودين في السجون في صنعاء".

وأشار إلى أن الحوثيين يقومون بنفس العمل الذي كان يقوم به الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من خلال إعادة تدوير هذه العناصر الإرهابية، واستخدامهم في تنفيذ الأجندة السياسية لهم".. لافتا إلى أن هذه العناصر الإرهابية عندما تتحرك فليس لها مجال للحركة، الأمر الذي يجعلها تخضع لقواعد اللعبة الحوثية، وخضوعها للأوامر التي يفرضونها عليها للعب دور ما".

تلاشي القاعدة

وأشار ياسين التميمي، إلى "أن الحوثي يريد أن يقول إنه لا يقاتل الشعب اليمني، وإنما يقاتلون هذه العناصر الإرهابية، وهذا أمر مخالف لما يجري على الأرض، حيث تقوم مليشيا الحوثي بقتل المواطنين العزل، وتفجير منازل خصومها السياسيين".

وقال التميمي: "هناك نقطة لا بد من الإشارة إليها في هذا الصدد، وهي أن اليمنيين نسوا تنظيم القاعدة، كونه لم يعد ذو أثر فعّال على الساحة اليمنية". لافتا إلى أن تنظيم القاعدة "جرى تذويبه ضمن الأجندات الأمنية والمليشاوية، واليمنيين يدركون أن الذي يقتلهم الان هي المليشيات المسلحة الجديدة، التي تدعمها إيران، وتدعمها أطراف اقليمية وفي مقدمتهم الحوثي".

وأضاف التميمي: "الحوثيون اليوم هم أكثر من يقتل الشعب اليمني، وأكثر من يمارس الإرهاب على الشعب اليمني".. لافتا إلى أن "هذا نوع من تصدير الأوراق التي يمكن أن تفيد الحكومة اليمنية لدى المجتمع الدولي الذي لا يرى في اليمن إلا أنه مساحة لنشاط إرهابي ينبغي محاربته، وبالتالي هو لا يكترث بالدماء التي تسيل بفعل النشاط العسكري الحوثي".

وقال: "المجتمع الدولي يعرف من يقتل الشعب اليمني، وما هو حجم تنظيم القاعدة في اليمن، ومع ذلك فالمجتمع الدولي يهرب من التزاماته الأخلاقية تجاه اليمن، لا يريد أن يحاسب الحوثي، بل شطب اسمه من قائمة الإرهاب، لا يريد أن ينهي الحرب في اليمن لصالح الشعب اليمني".

وأكد التميمي، أن المجتمع الدولي "لا يزال يرى في اليمن المقولة القديمة التي تقول: إن اليمن مساحة للإرهاب، ويدعو الجميع لمحاربتها؛ فالحوثيين يستخدمون ورقة الإرهاب، بينما التأكيد الان، هو أن الإرهاب هو الذي يمارسه الحوثيون اليوم وليس غيره".

مسؤولية قانونية

وفي سياق متصل، أكد المحامي والناشط اليمني توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، أن "الرسالة التي بعثتها الحكومة إلى مجلس الأمن بأنها مهمة للغاية، وإن جاءت متأخرة".

وقال الحميدي في تصريح لـ"يمن شباب"، إن هذه الرسالة "على الأقل ستضع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية، كون مجلس الأمن من بعد أحداث 11 سبتمبر اضطلع بدور مهم وأصدر مجموعة من القرارات التي تكرس دوره، خاصة القرار 1373 بهذا الخصوص".

ودعا الحميدي، الحكومة اليمنية إلى عدم الاكتفاء بهذه الرسالة، وقراءتها أمام مجلس الأمن".. مشددا على ضرورة "أن تمارس الحكومة دورًا أكبر من هذا، وأهمها ممارسة ضغط مستمر تطالب مجلس الأمن بالقيام بدوره المطلوب، لأننا اليوم أمام معركة مفتوحة الجوانب وهذه أحد أدواتها".

وأضاف: "شاهدنا جماعة الحوثي بعد قصف مخيمات النازحين والمهجّرين قسرًا في محافظة مأرب، وهم يتعللون بوجود عناصر من التنظيمات الإرهابية تختفي في هذه المخيمات، وكتبت عدد من التغريدات لعدد الأعضاء البارزين في جماعة الحوثي من لأجل حرف المعركة والبوصلة لما يحدث في مأرب، مع أن معركة مأرب ضد الإرهاب والانقلاب بوقت واحد".

وتابع: "اليوم الحكومة تستخدم نفس السلاح، ونفس هذه الأدوات بصورة كاملة".. مؤكدًا أن هذا "التقرير يجب أن يكون مقدمة لما هو أوسع، وأن يضطلع فريق الخبراء الأممين بدور مهم في هذا المجال؛ لأن هذا الفريق لا بد أن يطلع على هذا التقرير، وأن يستمع للشهود الذين ظهروا؛ لأن هذه معركة مهمة، وإن كان هناك أجندة اقليمية ودولية تحرك هذه الجماعات هنا وهناك، كما هو معروف لدى القاصي والداني". حسب تعبيره.